الشيخ هادي كاشف الغطاء
55
مستدرك نهج البلاغة
اللَّهم واني أعيد عليهم القول ليكون أثبت للحجة عليهم . أيها الناس اعرفوا فضل من فضّل اللَّه ، واختاروا حيث اختار اللَّه ، وقد فضلنا أهل البيت ، وطهرنا من الفواحش ، فنحن على منهاج الحق ، ومن خالفنا على منهاج الباطل ، ولئن خالفتم أهل بيت نبيكم لتخالفنّ الحق ، انهم لا يدخلونكم في ردى ، ولا يخرجونكم من باب هدى ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وسلم لا تسبقوهم فتضلَّوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تتخلفوا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، أعلم الناس كبارا ، وأحلمهم صغارا ، فاتبعوا الحق وأهله حيث كانوا ، قد واللَّه فرغ من الأمر ، لا يزيد فيمن أحبني رجل ولا ينقص منهم رجل . ومن كلام له عليه السّلام وقد سأله شيخ من أهل الشام حضر صفين فقال له بعد انصرافهم منها : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللَّه وقدره قال : نعم يا أخا أهل الشام ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة إلا بقضاء اللَّه وقدره . فقال الشامي : عند اللَّه أحتسب عنائي إذا يا أمير المؤمنين ، وما أظن أن لي أجرا في سعيي إذا كان اللَّه قضاه عليّ وقدره لي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ اللَّه قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، فقال الشامي : كيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا فقال له أمير المؤمنين : ويحك يا أخا أهل الشام لعلك ظننت قضاء